السيد مصطفى الخميني

287

الطهارة الكبير

أقول : هذه الأقوال كلها غير قابلة للتصديق ، وخالية عن التحقيق ، ضرورة أن ما هو النجس في الشرع هو البول والعذرة ، سواء تنفر عنه الطباع ، أو رغبت فيها النفوس ، كما في العراق أحيانا ، فليس التنفر علة ، بل هو ربما كان نكتة في بدو التشريع . ثم إن ما هو تحت إرادة الشرع وسلطانه ، ليس إلا الأمر والنهي ، ولو كان في رواية : " إن الشئ الكذائي نجس " فلا يريد منه إلا انتقال الناس منه إلى ما هو حكم القذر عندهم ، من التجنب ، فلا يجعل النجاسة لا مستقلا ، ولا تبعا ، بل هذه الاستعمالات الكثيرة ، كلها توسعات لانتقال النفوس والأمة الاسلامية إلى ما هو المقصود الجدي ، وهو التجنب ، من غير التدخل في أمر خارج عن حكومته وسلطنته . ومجرد تنفر الطباع التابعة للشريعة المقدسة ، بالتلقينات الكثيرة الموروثة عن الآباء والأمهات ، لا يكفي لكونها من الجعل ، وإلا يكون هو جعلا تكوينيا ، كما ليس يخفى . فهذا المجعول التكويني معلول تلك المجاعيل الاعتبارية ، من الأمر والنهي ، وقد تقرر منا : أن الأمور الاعتبارية في كل آن وحين ، منشأ للمقاصد الواقعية التكوينية ( 1 ) ، فلا تخلط . فعلى ما تقرر ، النجاسة والطهارة مخصوصتان بالعرف واللغة ، ولا يوصفان بالشرع رأسا ، حتى يقع النزاع في معناهما بعد تسلم التوصيف ، بل

--> 1 - تحريرات في الأصول 1 : 275 - 276 .